السيد محسن الأمين

166

أعيان الشيعة

اليه الشهوة . وقال لصاحب الزمام أنت مستودع سري وذو أزمة أمري . وبمكان من رأيي فأمت بالكتمان سري ، وتحمل ثقل محالفتي ، ولا تأخذك بأحد رأفة في حظي . وقال حكيم الفرس أذرياذ : أمور الدنيا مقسومة على خمسة وعشرين سهما ، خمسة منها بالقضاء والقدر ، وخمسة منها بالاجتهاد والعمل ، وخمسة منها بالعادة ، وخمسة منها بالجوهر وخمسة منها بالوراثة . فاما الخمسة التي بالقضاء والقدر : فالأهل والولد والمال والسلطان والعمر ، وأما الخمسة التي بالاجتهاد : فالعلوم وأشرفها العلم بالله عز وجل وجوده ثم العمارة ، ثم الصناعات وأشرفها الكتابة ، ثم الفروسية والفقه ، وأما الخمسة التي بالعادة : فالأكل والنوم والمشي والجماع والتغوط ، وأما الخمسة التي بالجوهر : فالخيرية والتواصل والسخاء والثقة والاستقامة وأما الخمسة التي بالوراثة : فالذهن والحفظ والشجاعة والجمال والبهاء وقال أيضا التأني فيما لا يخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى ادراك الأمل . قد قيل : لكل شئ داعية وسبب ، فسبب طيب العيش مداراة الناس ، وسبب مداراة الناس وفور العقل ، وسبب المزيد الشكر ، وسبب زوال النعمة البطر ، وسبب العفة غض البصر ، وسبب النشب الطلب ، وسبب العطب الغضب ، وسبب الزينة الأدب ، وسبب الفجور الخلوة ، وسبب البغضة الحدة ، وسبب المقت الخلف ، وسبب الهوان الطمع ، وسبب المحبة الهدية ، وسبب المودة والاخوة البشاشة والبشر ، وسبب القطيعة كثرة المعاتبة ، وسبب الفقر السرف ، وسبب الثروة حسن التدبير ، وسبب البلاء المراء ، وسبب الثناء السخاء ، وسبب النجاة الصدق ، وسبب النجاح الرفق ، وسبب الحرمان الكسل ، وسبب النيل يذل المرزأة ، وسبب البغضة الصلف ، وسيب الخير كله ما قيل ولم يقل العقل . وقال لا تستهن بالمال وتثميره ، فان المال آلة للمكارم ، وعون على الدهر ، وقوة على الدين ، ومتألف للاخوان ، وفقد المال معه قلة الاكتراث من الناس ويتبعه قلة الرغبة اليه والرهبة منه ، ومن لم يكن بموضع رغبة ولا رغبة استخف به الناس . وصية أخرى كن صدوقا لتؤمن على ما تقول ، وكن ذا عهد ليوفى بعهدك ، وكن شكورا لتستوجب الزيادة ، وكن جوادا لتكون للخير اهلا ، وكن رحيما بالمضرورين لئلا تبتلى بالضر . وكن ودودا لئلا تكون معدنا لأخلاق الشياطين ، وكن مقبلا على شانك لئلا تؤخذ بما لم تجترم وكن متواضعا ليفرح لك بالخير ، وكن قانعا لتقر عينك بما أوتيت ، وسن للناس الخير لئلا يؤذيك الحسد ، أحسن تقدير معاشك ومعادك تقديرا لا يفسد عليك أحدهما الآخر فان أعياك ذلك فارفض الأدنى وآثر الأعظم ، أفضل البر ثلاث خصال : الصدق في الغضب ، والجود في العسرة ، والعفو في القدرة ، وقر من فوقك ، ولن لمن دونك ، وأحسن مواتاة أكفائك خمسة مفرطون في خمسة أشياء وكلهم متندمون ابدا الواهن المفرط إذا فاته العمل ، والمنقطع من اخوانه وأصدقائه إذا نابتهم النوائب ، والمستمكن منه عدوه لسوء رأيه إذا ذكر حقده ، والمفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة ، والجرئ على الذنوب إذا حضره الموت أمور لا تصلح الا بقرائنها لا ينفع العقل بغير ورع ، ولا شدة البطش بغير شدة القلب ، ولا الجمال بغير حلاوة ، ولا الحسب بغير أدب ، ولا السرور بغير امن ، ولا الغنى بغير جود ، ولا العلم بغير عمل ، ولا المروءة بغير تواضع ، ولا الخفض بغير كفاية ولا الاجتهاد بغير توفيق أمور تبع لأمور فالمروءات كلها تبع للعقل ، والرأي تبع للتجربة ، والغبطة تبع لحسن الثناء ، والقرابة تبع للمودة ، والعمل تبع للقدر ، والإنفاق تبع للجدة ، لا تفرح بالبطالة وان كان فيها راحة ، ولا تجبن من العمل وان كان فيه تعب لا يوجد الفخور محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الحر حريصا ، ولا الكريم حسودا ، ولا الشره غنيا ، ولا الملول ذا اخوان . الكريم يمنح أخاه مودته عن لقاة واحدة ، أو معرفة يوم ، واللئيم لا يواصل أحدا الا رغبة أو رهبة . خمسة أشياء لا بقاء لها ولا ثبات ظل الغمام ، وخلة الأشرار ، وعشق النساء . والثناء الكاذب ، والمال الكثير . ليس يفرح العاقل بالمال الكثير ولا يحزن لقلته ، ولكن ماله عقله ، وما قدم من صالح عمله . ربما كان الفقر نوعا من آداب الله تعالى وخيرة في العواقب ، والحظوظ لها أوقات ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فإنك تنالها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت التي تصلح فيه لما تؤمل ، فتثق بخبرته في أمورك ، ولا تعجل حوائجك طول عمرك في يومك الذي أنت فيه : فيضيق عليك قلبك ، ويثقلك القنوط . حكم للهند اثنان من الناس ينبغي ان يتباعد منهما ، أحدهما : الذي يقول لا ثواب ولا عقاب ولا معاد ولا بر ولا اثم ، والآخر : الذي لا يملك شهوته ولا يستطيع ان يصرف قلبه وبصره عن شهوة ما ليس له فيرتكب الاثم ، ويقوده الحرص إلى الخزي والندامة في الدنيا مع المصير إلى الجحيم والعذاب الأليم في الآخرة ثلاثة لا يلبث ودهم ان يتصرم الصديق الذي لا يقوم نحو صديقه عند النوائب ، ويطيل غيبته عنه ، ويتوانى عن زيارته ولا يكاد يصير اليه الا على كره ، فإذا صار اليه ما رآه في كل ما نطق به والمداخل لأصدقائه في النعم والفرح حتى إذا نابتهم نائبة قطعهم ، والرجل يريدك لامر حتى إذا وصل اليه استغنى عنك فزال وده بزواله أربعة لا ينبغي لهم ان يحزنوا العاقل الذي يرميه الجاهل بما يكره ولا حقيقة له ، والرجل الرغيب النطق إذا كان غنيا كثير المال ، والرجل المقتصد الذي لا عيال له ، والعالم الذي لا يحتاج إلى السعي في الازدياد أربعة لا ينبغي ان يمازحوا ولا يضاحكوا الرجل العظيم الشأن الجبار ، والعالم الناسك ، والدنئ الطبع اللئيم ، والحزين الثاكل . أربعة يفسدون اعمالهم وحكمتهم عامل الحسنات الذي ينشرها للناس فيقول فعلت وفعلت كأنه يمنن بها ، وواضع المعروف عند السفل المصطنع من لا يستأهل الصنيعة ، والمكرم للعبد المتواني الفظ الذي لا رحمة له ، والأم التي تصنع الخير بولد السوء . سبعة لا ينامون الذي يهم بدم يسفكه ، وذو المال الكثير الحريص الخائف عليه ، والمديون الفقير ، والمأخوذ بما لا يقدر عليه ، والمريض المدنف الذي لا طبيب له ، وصاحب الزوجة الفاسدة ، والجار السوء الحاسد لجاره ، والمفارق الألف الذي كان أحب الخلق اليه ستة لا تخطئهم الكآبة فقير قريب عهد بالغنى ، ومكثر يخاف على ماله ، وطالب مرتبة فوق قدره ، وحسود على رزق غيره ، وحقود على من لا ينتصر منه . أربعة أشياء تعين على العمل الصحة والغنى والعلم والتوفيق وقال آخر أحق الناس ان يحذر : العدو الفاجر ، والصديق الغادر ، والسلطان الجائر .